العلامة المجلسي
108
بحار الأنوار
عليه في الكتاب من الازراء عليه ، وانخفاض محله ، وغير ذلك من تهجينه وتأنيبه ما لم يخاطب به أحدا من الأنبياء مثل قوله : " ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين " ( 1 ) وقوله : " ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا * إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا " ( 2 ) وقوله : " وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه " ( 3 ) وقوله : " ما أدري ما يفعل بي ولا بكم " ( 4 ) وهو يقول : " ما فرطنا في الكتاب من شئ " ( 5 ) و " كل شئ أحصيناه في إمام مبين " ( 6 ) . فإذا كانت الأشياء تحصى في الامام وهو وصي النبي فالنبي أولى أن يكون بعيدا من الصفة التي قال فيها : " وما أدري ما يفعل بي ولا بكم " وهذه كلها صفات مختلفة وأحوال مناقضة وأمور مشككة ، فان يكن الرسول والكتاب حقا فقد هلكت لشكي في ذلك ، وإن كانا باطلين فما على من بأس . فقال أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه : سبوح قدوس رب الملائكة والروح تبارك الله وتعالى هو الحي الدائم القائم على كل نفس بما كسبت ، هات أيضا ما شككت فيه ، قال : حسبي ما ذكرت يا أمير المؤمنين قال عليه السلام : سأنبئك بتأويل ما سألت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وعليه فليتوكل المؤمنون . فأما قوله تعالى : " الله يتوفى الأنفس حين موتها " ( 7 ) وقوله : " يتوفاكم ملك الموت ( 8 ) و " توفته رسلنا " ( 9 ) و " تتوفاهم الملائكة طيبين " ( 10 ) و " الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " ( 11 ) فهو تبارك وتعالى أجل وأعظم
--> ( 1 ) الأنبياء 35 . ( 2 ) اسرى : 75 - 74 . ( 3 ) الأحزاب : 37 . ( 4 ) الأحقاف : 9 . ( 5 ) الانعام : 38 . ( 6 ) يس : 12 . ( 7 ) الزمر : 42 . ( 8 ) السجدة : 11 . ( 9 ) الانعام : 61 . ( 10 ) النحل : 32 . ( 11 ) النحل : 28 .